السبت، 6 يوليو 2013

أحمد سعده يكتب : المجتمع المصري بين الأوضاع الراهنة وآفاق التحدي

أحمد سعده
أحمد سعده يكتب : المجتمع المصري بين الأوضاع الراهنة وآفاق التحدي

 في ظل الحالة المعنوية المرتفعة والمشاعر الايجابية لدى غالبية المصريين بعد تصور الإطاحة بشبح الحكم الاخواني، والأوهام والأساطير التي ولدت خلال الفترة الحالية حول مستقبل مصر الباهر البراق، لايسعني إلا أن اكون حقيقيا وواقعيا في تقديمي وتحليلي للأوضاع الراهنة واللاحقة للمستقبل المصري بكل مايتهدده من أخطار بعيدا عن الشوفينية الكاذبة التي تفرش لنا مستقبل وردي يتناقض تماما مع أوضاعنا الحقيقية، ففي مجتمعات الاستغلال، والقمع، والأصوليات الدينية، والتدخلات العسكرية الداخلية، واللإمبريالية الخارجية، والتمييز، والشحن الطائفي، والتبعية الاقتصادية، وغيرها، لا يبقى أمامنا سوى الأخطار الكئيبة التى تحوم كشبح أسود ثقيل فوق سماء المصريين.
وقد وجدت أنه ليس من التهذيب أو الأدب أو المهنية أن أستمر في إيلام الناس واحباطهم بالإشارة الدائمة للأخطار والكوارث، غير أن الحديث العميق والتنبيه عنها قد يساعد بشكل أو آخر في تفاديها، أو يفتح أبوابا للخروج منها ولو بشكل جزئي قبل الوصول لمرحلة يصعب معها العودة، مع العلم تماما أن هناك بالفعل مايسمى اللاعودة، وعن نفسي لا أدعي أنني أملك حلولا للخروج مما نحن فيه، غير أني على يقين أن ما يواجهنا في مصر هو ذلك التحدي العنيد متمثلا في التحديث الشامل والتنمية صناعيا وثقافيا وبشكل سريع، فى سباق رهيب غير محموم مع الزمن الذي صار يحاصرنا ويوشك بنفسه على أن يحدد مصيرنا، فهل نكون بقدر التحدى..؟
  أعتقد أننا لم نبدأ التحدي بعد في ظل مجتمع مزدوج ينخر فيه السوس بصورة تؤدي لشيطنة الآخر وتفسح المجال واسعا لاضطهاد الإنسان لأخيه الانسان في غياب لثقافة الاختلاف وتضعنا من جديد أمام السيناريو القبيح الذي طالما عانت البشريه ويلاته وشروره وفظائعه والذي أدى لتقسيم المجتمع المصري على أسس أيديولوجية ودينية خلقت مناخا طائفيا موجها ضد كل الأغيار، وتحولت معه المساجد إلى منابر لدعم الاسلام السياسي بل والتحريض ضد الأقباط والمرأة وضد الثوار، فالآخر دائما شيطان مريد، بل وجعلت سفك الدم المصري رخيصا وحلالا وأحيانا واجبا وفريضة، نحن إذن بصدد فئتين: الاسلام السياسي بقيادة الاخوان المسلمين ومؤيديهم من ناحية وباقي الفئات من الشعب من ناحية أخرى دخلوا فى الصراع الحاسم النهائي، وتحول كلا منهما في نفس اللحظة إلى شيطان سولت له نفسه أنه ملاكا مهمته المقدسة تطهير المجتمع المصري من كل الشياطين، فلا مفر إذن من حرب أهلية بلا هوادة لا يعلم مداها إلا الله.
والحقيقة أن الأخطار التي تواجه مجتمعنا المصري ليست فقط على مستوى الانقسام المجتمعي أو التراجع الاقتصادي والثقافي، ولا حتى الأخطار البيئية الكارثية ومياه النيل والأوبئة والعشوائيات، وهزال الإنتاج والاقتصاد والتجارة الخارجية، وتدهور كافة الخدمات على كل المستويات، وباء التدخلات العسكرية فى الحياة السياسية، وباء الفساد المنفلت، الفقر والجوع والمرض والأمية، تدهور الرعاية الصحية، والتدخل الأمريكي الواسع النطاق فى كل المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، هذا في ظل اصرار كل أيديولوجيا على تقديم نفسها على أنها هي الحل السحري دون غيرها، فالليبرالية هي الحل، والشيوعية هى الحل، والإسلام هو الحل، والديمقراطية هى الحل، غير أننا لا نرى أمامنا أي حل ولانرى الا استمرارا لمعاناة وشقاء المواطن المصري في سياق علاقات القهر والاستغلال، ذلك لأن الواقع الاقتصادي والاجتماعي هو من يخلق الايديولوجيات وليس العكس، الأخطر من كل هذا أننا لايمكننا النظر إلى تلك الأخطار المحدقة رغم بشاعتها على أنها وضع ثابت لايتغير، فالوضع الراهن إن لم يتحسن فإنه لا يبقى على حاله، لأن عدم التقدم للأمام لا يعنى سوى التقهقر للخلف، وتتابع الأخطار والتحامها يجعل منها خطرا كبيرا متوحشا يهدد حتى بقاء المجتمع المصري ويقوده إلى الانهيار الشامل.
 الوقت يداهمنا ويسرقنا وأمامنا جبال من الجهود للتطوير والتحديث الاقتصادي والصناعي، فالصناعة الحديثة هي عصب أي اقتصاد، فلا حديث عن سياحة أو بنية أساسية وخدمية أو زراعة متطورة دون الحديث عن الصناعة التي تغذي وتطور كل تلك العناصر، صناعة تساعد في زيادة الصادرات الصناعية، وتحد من صادرات المواد الأولية والنفطية والزراعية، ورغم كل شعارات الأنظمة المتعاقبة بداية من ناصر ونهاية بمرسي لم ننجح في إقامة صناعات ثقيلة حقيقية، واعتمدنا على الزراعة بأساليب تقنية بدائية ووسائل انتاج تقليدية لاتحقق سوى انتاجية متدنية تطحن معها جهد ملايين الفلاحين وفقراء الريف، ولا أمل فى أن تستوعب الزراعة في الريف معدلات البطالة التي تتفاقم بصورة مرعبة في بلد لا يحسن فيه غالبية سكانه سوى الإنجاب، لتولد أجيال تعاني من سوء التغذية وسوء التعليم بمستقبل مجهول، لتصير أسطورة الثروة البشرية المصرية نوع من الأوهام، فالعبرة ليست بوجود الملايين من الأيدي العاملة تفتقر للتدريب ويواجه غالبيتها شبح البطالة، بل العبرة بوجود عمالة تمتلك خبرات عملية في صناعات متطورة وزراعة حديثة وأقسام أخرى من اقسام الاقتصاد، ولو انتقلنا للاقتصاد الريعي متمثلا في السياحة في بلد يملك من آثار تمتد لأكثر من سبعة آلاف سنة اكثر ماتملكه بلدان العالم أجمع، اضافة لامتداد سواحل البحار ونهر النيل، ورغم هذا وذاك فإننا نعاني تخلفا شديدا في أرقام وأعداد السياح في مصر مقارنة بدول لاتملك معشار مانملكه، لضعف الخدمات الفندقية والبنية الأساسية والإهمال الإجرامي للآثار الفرعونية والقبطية والإسلامية، ومافيا سرقة وتجارة الآثار، والإهمال ليس فقط على مستوى السياحة بل امتد لقناة السويس المهملة خدميا واستثماريا بما يؤدي لفقد أضعاف مايتم تحقيقه حاليا، ثم نتحدث بعد ذلك عن تأجيرها أو بيعها في مزاد بيع مصر لصكوك دولة قطر، ولاننسى اتجاه حكوماتنا المتعاقبة للاقتراض الخارجي وبدون خطة حتى لاستثمار تلك القروض بما يغرقنا في بحر من الديون تجعل منا خادما وممولا للدول الدائنة، وبالتالي ازدياد لفقر الفقراء وبؤس البؤساء، ولاتنزعجوا حينما ينمي إلى مسامعكم أن أكثر من سبعة ملايين مصريا يعيشون في العشوائيات والمقابر، فى بيئة خصبة لتفشي الأوبئة الناتجة عن سوء التغذية والجوع، في ظل حالة من التبلد واللامبالاة في مواجهة الأخطار الصحية الكارثية التي تفترس بڤيروساتها الكبدية وغيرها ملايين المصريين، وكنتيجة حتمية للفساد المتفشي والمدمر لكل أساس اقتصادي، يعيش غالبية الفقراء تحت خط الفقر المدقع في صراعات مخيفة مع الحرمان وتراكم الديون، كعامل مساعد غضافي وبيئة خصبة للجريمة والعنف خاصة مع استفحال التضخم والبطالة، وتدهور مستويات الأجور لتصبح كل مكتسبات الطبقات الشعبية والعاملة معرضة للتبخر والهجوم المتواصل حتى تلك التي تحققت بفضل ثورة المصريين ونضالهم.
وبالانتقال الى أخطار اخرى متعلقة بمصادر الطاقة والموارد الطبيعية، فالأمر كارثي، فيكفي الاشارة الى أن هناك أكثر من ستين شركة أجنبية في قطاع صناعة النفط والغاز المصري بما يعني أننا مازلنا قبل مرحلة القدرة على الاستخراج والتصنيع، إضافة لمذلة تصدير الغاز المصري لاسرائيل بأسعار أقل حتى من أسعار تكلفته، ويكفي أن ننظر للشارع المصري لنلمس بأنفسنا أزمات البنزين والسولار وانقطاع الكهرباء بشكل يشل الحياة المصرية ويضربها في مقتل، مع احتمالات تزايد الأزمة في ظل الصراعات الطبقية والسياسية داخل المجتمع بما يجعلها خطرا حقيقيا، وعن الثروة المحجرية والمنجمية فلا توجد أي رؤية تطويرية ومنجم السكري رغم كل نداءات الاستغاثة لوقف سلبه ونهبه الا أنه يمثل نموذجا فاضحا لإهدار مواردنا في غياب كامل لإدارة الدولة، وعندما أتحدث عن الماء فإنني اتحدث عن الحياة اتحدث عن كل شيء حي، فما الذي قدمته حكوماتنا أمام التقارير التي تشير الى ارتفاع منسوب مياه البحار بشكل قد يغرق دلتا مصر في كارثة كبرى لم نواجهها للآن، وماذا قدمنا بصدد احتمالات انقطاع هطول الامطار على هضبة أثيوبيا وانتقالها للصحراء الشرقية بما يعني جفاف النيل، هل سنظل نتعامل مع تلك الأزمات بمنطق الدعاء، وللآن لم يتم ادخال وسائل حديثة في الري تعمل على ترشيد استهلاك مياه النيل، ولا اعتماد على المياه الجوفية ومياه الآبار، ولا تحلية لمياه البحر رغم أننا في حضن بحرين، بما يعني عجزنا عن استصلاح ملايين الأفدنة والأسوأ من ذلك تعريض سكاننا لمواجهة خطر الفقر المائي خاصة مع المستقبل الغامض لمياه النيل في ظل سد النهضة الاثيوبي الذي قد يزيد من مأساة انقطاع الكهرباء وربما العطش وربما يدفع بنا لخطر حروب المياه، وطبعا فالمسئولية لم تكن فقط على الاخوان المسلمين انما تمتد لعشرات السنين السابقة التي تجاهلت فيها أنظمتنا تعميق المصالح المتبادلة مع دول أفريقيا وبخاصة حوض النيل، التي كان من شأنها أن تضع مصر داخل معادلة رسم وتخطيط سياسة توزيع مياه النيل بشكل عادل استنادا إلى المصالح الاقتصادية المتبادلة، ولا استثناء لأي من العهود السابقة في هذه الأزمة حتى عهد عبد الناصر رغم اهتمامه بدول افريقيا، حيث اقتصر اهتمامه فقط على مستوى العلاقات العامة في غياب لعمليات خلق وترسيخ علاقات التبادل التجاري والاقتصادي، وتنحصر مسئولية الاخوان في تحويل المشكلة الى أزمة من خلال مهزلة اجتماع الأمن القومي السري العلني والاقتراحات العنترية لساستنا الأغبياء بتهديد الأمن الداخلي والخارجي للشعب الاثيوبي وغيرها من غباءات أصبحت بمثابة أدلة موثقة من شأنها إضعاف الموقف المصري حال اللجوء للقضاء الدولي ومجلس الأمن، وتواصلت تهديدات قيادتنا السياسية التي أعلنت ان كل الخيارات مفتوحة، رغم الشكوك في قدرة مصر على اتخاذ أي موقف تصعيدي ينزلق بنا الى حرب في أدغال وهضاب وتضاريس أثيوبيا ينتهي بعودة جيشنا بهزيمة محققة في ظل الدعم الدولي ودعم دول الجوار ومنها السودان للموقف الاثيوبي،
قد لايكفي مقالي للحديث العميق عن كل الأخطار، لكننا بالفعل أمام حياة مجتمعية وثقافية وسياسية ممزقة تحمل في طياتها أخطارا لاحصر لها ولاعدد، وفي ظل هذه الكآبة تغدو مصر أرضا خصبة لتخريب الشركات العابرة للقارات وعصابات المخدرات وانشطة الجاسوسية بشكل ننزلق معه بسيقان عارية في مستنقع الخراب العاجل.
  لكن بإمكاننا أن نسير على درب الاستثناء وأن نكون على مستوى التحدى شرط أن ندرك جبال الجهود المطلوبة منا، والمتواضعة قياسا بكل ما أنجزته الثورة المصرية، ولاسبيل لنا من التحديث والتطوير والانتقال لنمط انتاجي صناعي الا بكسر الحلقة الشريرة للتبعية الاقتصادية، للافلات من المصير المرعب لفناء المجتمع المصري وانهياره، قبل أن يداهمنا الوقت، إن لم يكن قد داهمنا بالفعل.

السبت، 11 مايو 2013

أحمد سعده يكتب: تنتصر الثورة عندما ندمر تلك الدولة

أحمد سعده يكتب: تنتصر الثورة عندما ندمر تلك الدولة
أحمد سعده

أحمد سعده يكتب : تنتصر الثورة عندما ندمر تلك الدولة ..
الدولة المصرية بالمعنى القانوني هو ذلك الإقليم الجغرافي الذي عليه نعيش، أما المعنى الآخر الذي عادة ما نتجاهله فهو هذا الكيان المؤسسي والاجتماعي المتكون من رئيس وحكومة وجيش وشرطة وقضاء وبرلمان ودستور وقوانين وظيفتها تيسير وتسيير مصالح الطبقة المالكة أو الحاكمة بالوساطة، وتنظيم استغلالها واحكام سيطرتها سياسيا وفكريا، وحينما يكون المجتمع طبقيا كمجتمعنا فإن محاولات تدمير تلك الدولة بكل ما تحمله من استغلال وفساد واضطهاد لا يعني سوى تحويل البلاد لغابة حقيقية طالما لم يتواجد البديل المقنع وهو المجتمع اللاطبقي، وعلى نفس السياق فإن الوطن ليس فقط هذا النهر وذاك البحر وتلك الصحراء بل هو الشعب الذى ولد وعاش علي هذه التضاريس وسخرها كي تكون بيئة ملائمة ينتمي اليها المصريون ويعتزون بها كموطن ووطن، يدعي القائمون على استغلاله وسرقته أنهم وطنيون رغم أنهم ليسوا أكثر من مستعمرين وأعداء داخليين.
ومن هذا المفهوم السياسي والاجتماعي للدولة يمكن تحليل الأوضاع الراهنة لأهم قسم من أقسامها الاجتماعية الحالية وهو الاسلام السياسي.
الإسلام السياسى كيان ضخم يضم الآلاف في هيكله التنظيمي والملايين من الفقراء والبسطاء ككتلة مؤيدة وانتخابية فكرتهم الأساسية أن الحل لكل الأزمات الاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية هو الحكم بشريعة الله، وكيف لا، وكل الدعايا التي يوجهها قادتهم اليهم لاستقطابهم واستمالة قلوبهم هي (الحاكمية لله) و (الاسلام هو الحل)، شعارات تصور وتقدم الإسلام على أنه الحل السحري الذي سينهي بؤس البؤساء وسيقضي على فقر الفقراء ويقيم دولة العدل الاجتماعي المنشودة، الإخوان المسلمون على رأس الإسلام السياسي توسعوا اقتصاديا بشكل رهيب منذ أواخر الثمانينات وأصبحوا باقتدار حلقة مهمة في سلسة الرأسمالية التابعة في مصر، وأصبحت الرأسمالية المصرية التابعة مع نشوء وظهور رأسماليين اسلاميين في حالة انقسام واضح فلم تعد تقتصر فقط على الرأسماليين القوميين أو الوطنيين، لكن رغم هذا الانقسام الا أن الأنظمة السابقة لم تسمح للرأسمالية الإسلامية بفرض النفوذ أو حتى المنافسة إلا في الحدود التي منحوها اياهم مستغلين في ذلك القوة الاقتصادية والأمنية الساحقة في قمعهم أو عقد الصفقات معهم حسبما تقتضي ضرورات احتياجاتهم أو الاستعانة بهم كفزاعات لتبرير بقاء أنظمتهم رغم ديكتاتوريتها، وقد يعتقد الكثيرون أن التفسير الذي يدعم فكرة استنجاد نظام مبارك بالإخوان المسلمين أثناء الثورة نوعا من التجني وإيغالا فى التوهم والتوجس والشك وسوء الظن بهم، لكن معطيات الأحداث من انتقالهم مباشرة من الميدان إلى التفاوض مع القتلة ثم إلى التحالف ضد الثورة بتلك السرعة الصاروخية يدعمان جديا هذا الاحتمال، واستمروا في لعب نفس الدور مع المجلس العسكري بتوفير غطاء عدواني وهجومي وفكري وجماهيري ضد الثورة و نضالاتها فى تأييد غريب وتبرير مستفذ على طول الخط للقمع والمذابح العسكرية ضد الثوار، ليس هذا فحسب بل إرهاق الثورة واقحامها في معارك دستورية وقانونية وسلسلة من الاجراءات والتدابير والاستفتاءات والانتخابات البرلمانية والرئاسية لإبعاد الثورة عن المسار الثوري والنضالي وتبني المسار الانتخابي، ومن هنا انصرفت مئات الألوف من الجماهير إلى صناديق تزييف إرادتهم وكان آخرها الاستفتاء على الدستور اللادستوري، وتباهت المعارضة والقوى السياسية بنسبة الثلث التي قامت بالتصويت بـ (لا) في تجاهل تام لحقيقة انها منحت الشرعية والاعتراف الضمني للدستور وجمعيته التأسيسية الملفقة تلفيقا بفضل تضليل الإخوان وحلفائهم من السلفيين، واستمر صراع الأخوان للسيطرة على الاقتصاد والسلطة وأخونة الدولة والمجتمع على طريق التمكين للحكم الديني، وأسس الاخوان المسلمون لفكرة اعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس من التوافق، لكن عن أي توافق يتحدثون؟ ونحن أمام فصائل سياسية متعددة ومتناقضة من حيث مصالحها وتوجهاتها الفكرية، كيف السبيل للتوافق في ظل هذا الصراع المرير بين معسكري الثورة والثورة المضادة، وكانت تلك أحد الخطايا الكبرى للثوار بمن فيهم زعماء القوى الثورية أصحاب الخبرات السياسية الذين سعوا للتوافق انطلاقا من خرافة أن الإسلاميين والعسكر والليبراليين واليسار هم قوى الثورة وأن قوى الثورة المضادة هم فقط الفلول والشرطة، وكانت النتيجة المخيبة هي نجاح الإسلاميين والعسكر في إخلاء الميادين وإعادة الشعب الى حظيرة النظام، باعتبارهم جزءا من الثورة وزعم العسكر بأنهم حماتها وزعم الإخوان بأنهم هم الثورة لحما ودما، لكن الأسوأ من ذلك هو استمرار نفس القوى في الركض خلف حوار وتوافق وطني مشروط بضمانات لا تلقى احترام مندوب الإخوان في قصر الرئاسة (أقصد مرسي) ولا حتى احترامي، بل صدق بعضهم مزاعم الإخوان في أن الثورة تعوق نهضتهم وتقف حائلا دون عودة الاستقرار وعجلة الإنتاج، والحقيقة أن الاضطرابات السياسية والأمنية ليست بسبب الثورة إنما هي في الأصل نتاج الصراعات الأمنية والسياسية بين الثورة والثورة المضادة التي يتمثل جل أهدافها في إنقاذ الطبقة الرأسمالية من طوفان الثورة، وهو هدف رئيسي ومشترك يستوي فيه الإخوان والعسكر والليبراليون اليمينيون لانتمائهم لنفس طبقة الرأسمالية التابعة رغم الاختلاف الفكري وتناقض المصالح الذي عجزت القوى الثورية العفوية في استثماره أو ادراكه لقلة الوعي الثوري أحيانا وعدم النضج الكافى لمعظم قيادات الثورة أحيانا أخرى، والتي مازالت لاتدرك حتى الآن أن الديمقراطية التي ينشدونها في ظل تبعية استعمارية واقتصادية لن تحقق في افضل الظروف أكثر من ديمقراطية فوقية يستحيل وصولها للطبقات الشعبية من أسفل سواء كان الحكم اسلاميا أو عسكريا أو قوميا أو شيطانيا، وللأسف فإن معارضة الحكم الإخوانى في مصر تمحورت حول رفض اجراءات وقرارات وسياسات وأفعال وآداء الإخوان المسلمين دون الرفض الكلي والأساسي للحكم الديني وسلوكه وأدواته الحزبية والتنظيمية وظهر ذلك واضحا في استجابة بعض القوى أحيانا لمبادرات بعض الاحزاب الدينية كحزب النور، واستمرت محاولات التوافق وحكومة الوحدة الوطنية التي تجمع في رحاها جميع القوى السياسية، وأصبحت أخونة الدولة والمجتمع واقعا فعليا لوهم التوافق باستبدال واسع النطاق وفائق السرعة لغالبية المناصب الادارية والمحافظين والحكومة بأهل الثقة من الإخوان، بل فرض أفكارهم وأيديولوجيتهم على الاعلام الرسمي المرئي منه والمسموع وعلى المناهج الدراسية في مختلف مراحلها، وفي تحقير المرأة والعنصرية ضد الأقباط، والهجوم على القضاء وقمع الثورة واستهداف الثوار في سبيل تصفية الثورة تدريجيا.
وعلى نفس طريق المعارك الدستورية والقانونية كانت الاعلانات الدستورية المتلاحقة التي من خلالها نفخ الرئيس مرسي في روح مجلس الشورى بتلفيق وظيفة التشريع لمهامه وإقحام هذا التلفيق فى عصب الدستور الإخواني السلفي، بل وقام بتوسيعه عدديا عن طريق تعيين تسعين عضوا بقرار رئاسي مباشر لاضفاء مزيد من الأخونة والسلفنة عليه، اضافة لتحصين قراراته شخصيا وتسليحها ضد طعون القضاء ثم تعيين نائب عام إخواني جديد بشكل لا قانوني مريب واقالة النائب العام القديم (غير مأسوف عليه عموما)، وحينما يتم الانتهاء من قانون الانتخابات واقراره سنكون بصدد انتخابات البرلمان الذي صار بمشيئة الله مجلس (النواب) بعد أن كان مجلس (الشعب) لتكتمل به دائرة السلطة التشريعية الاخوانية المزينة بمعارضة هزيلة وضعيفة.
ولأن (الحاكمية لله) و (القرآن دستورنا) هي شعارات تاريخية للإخوان المسلمين أصبح المجتمع المصري الفقير روحيا وفكريا وثقافيا إزاء إضفاء قدسية دينية وتقديس وتديين لحكم البشر بادعاء الحكم بالله، رغم أنهم ليسوا أكثر من بشر تحكمهم الظروف والاوضاع الاجتماعية والاقتصادية التاريخية البشرية، والحقيقة العارية هي أن المجتمع لا يسوده فضائل القانون الإلهي إنما يسوده الحقائق المادية والاقتصادية للقانون البشري مهما تحلى وتزين بادعاء الفضائل. ومهما وضعنا في الدساتير البشرية الصنع من مواد تأكيدية على (إسلامية الدولة) أو (مسيحيتها) أو (يهوديتها) فلا جدوى من وجودها، ذلك ان شعار (الإسلام دين الدولة) يعطي معنيين سلبيين أحدهما أن يلتزم الإسلام بالدولة ومعناه أن يكون الاسلام في خدمة الدولة أي في خدمة الاستبداد والظلم والاضطهاد والفقر والتبعية، والثانى أن تلتزم الدولة بالإسلام بمعنى ان تلتزم الدولة التى هى الاستبداد والظلم والاضطهاد والفقر والتبعية بأحكام وسنن الإسلام وهذا لا يعدو أكثر من تزيين للدولة البعيدة كل البعد عن الفضائل التى تتحلى بها سائر الأديان السماوية والأرضية، وهذا أكبر تضليل للجماهير، فالمفهوم الحقيقي عادة للدولة مرتبط بالاستغلال، وحينما نقول أن الاسلام دين الدولة فكأننا نقول أن الاسلام دين الاستغلال.
انها الصعوبة البالغة التي تواجهها دول العالم الثالث الفقيرة ثقافيا وروحيا حينما تحاول الانتقال والعبور لديمقراطية حقيقية تفتح لها أفقا جديدة للصناعة والتحديث والتطور حيث تعرقلها اليمينية الدينية، أمريكا وجدت ضالتها تقريبا في حكم الاخوان المذبذب في مصر والذي أثبت انه أكثر خضوعا وتبعية وامتثالا من نظام مبارك، حكم الإخوان المزعزع يحتاج لمزيد من الترسيخ والتمكين أدى به للتعاون مع أمريكا وإسرائيل مقابل التأييد والعون والدعم من قطر والسعودية، وبذلك تورط الاخوان في علاقات مريبة خارجية ودولية خاصة مع (حماس) أثارت شكوكا مرعبة حول مستقبل سيناء وحلايب وشلاتين وأيضا قناة السويس التي دارت شبهات كثيرة حول صفقات بيعها لقطر عبر مشروعات وهمية تدار عبر مرسي مسئول ملف الرئاسة لمكتب الارشاد الذي تتوافر روايات يشيب لها الولدان حول أسباب اعتقاله في الأيام الأولى للثورة وتخابره لصالح جهات أخرى وطريقة هروبه من السجن على أيدي حماس واتصاله بقناة الجزيرة القطرية رغم انقطاع الاتصالات.
من كل تلك الأمور نجد أنفسنا امام صدام وشيك ومحتمل بين الأخوان المسلمين من جانب وبين قطاعات حاسمة تابعة لنفس الطبقة الرأسمالية من جانب يساندها الجيش والقضاء والاعلام لايسعنا معه سوى دعاء أمي (رحمها الله) (اللهم اضرب الظالمين بالظالمين)، وهذا الصدام من شأنه القضاء على الحكم الإخواني وعلى الاسلام السياسي في مصر بأحزابه وألياته التي قادت إليه لعقود قادمة، تؤدي بالتالي لحالة من المشاعر الايجابية وتجدد الآمال الذي تولد معه أسطورة جديدة تتغنى باسقاط حكم الاخوان الذي سيضع حدا لنهاية الآلام وتنفس صعداء الديمقراطية، ولن يكون مثل هذا الادعاء سوى ضربا من الخيال واغراقا في الرومانسية، ذلك ان القوة الحقيقية القادرة على اسقاط هذا الاخطبوط الاخواني هي القوة العسكرية الفاعلة التي لاتعرف على مر الأزمنة والأمكنة أي معنى للديمقراطية بل ستحاول مجددا في فرض أسلوبها بمساندة اعلامية متوقعة تلوح بوادرها في الأفق من الآن، كما أن البؤس والحرمان الذي يعم الجماهير يجعل منها طرفا خارج معادلة التمتع بديمقراطية من أسفل خصوصا مع التسليم بحقيقة أن الرأسمالية المتخلفة غير قادرة بحكم هذا التخلف وتدني إنتاجها على تلبية الحد الأدنى من مطالب تلك الجماهير أو توفير سبل عيش وحياة كريمة.
لكن تبقى الثورة مستمرة وتبقى القوى الثورية تناضل وتحقق مكاسب شرط أن تتيقن أنها ليست مرشحة للحكم على الأقل حاليا، وأن تتخلى عن فكرة أنها ستتولى سلطة الدولة او ان التغيير الديمقراطي قد يتم في هيكل الدولة، لكن عليها بتطوير وسائل النضال وأدواته في اتجاه بناء ديمقراطية شعبية حقيقية من أسفل.

الأربعاء، 8 مايو 2013

أحمد سعده يكتب: كابوس الدولة الدينية

http://new.elfagr.org/Detail.aspx?nwsId=322523&secid=19&vid=2
أحمد سعده


لم يعد خافيا على الكثيرين الواقع المرير والتطور الكئيب الذي صار معه المصريون أمام احتمال مصير مأساوي حال نجاح تيار الإسلام السياسي في فرض كابوس الدولة الدينية كأمر واقع، خاصة مع توطن كل الآفات المادية والاجتماعية في مجتمعنا وبعد أن أصبحنا بجدارة معقل الأيديولوچيات الدينية السياسية ومركز اشعاعها وبالتحديد الاسلام السياسي، أضف لذلك تنامي حالة الفقر المادي والعقلي والروحي لقطاعات جماهيرية واسعة مما يمهد الطريق أمام مزيد من ترسيخ وتوطيد الأيديولوجيا الدينية السياسية بشكل لم يعد له مثيل في بلدان العالم الصناعي حاليا، ومع رفض أي مساس او مواجهة أو نقد متبادل بين العلوم الانسانية والطبيعية وبين الدين فلا غرابة في احتجاج وغضب أصحاب المعتقدات الدينية إزاء أى إساءة أو ازدراء أو تسفيه لمعتقداتهم والتشكيك والتوجس والريبة والعدوانية أمام أي بحث علمي يتعمق في الدين واعتباره نوعا من أنواع الهجوم والغمز واللمز خاصة في منطقة لم تمر بعد بمرحلة النقد الفكري والفلسفي والعلمي والواقعي للمعتقدات كما حدث مع الدين المسيحي في أوروبا الحديثة.
الفارق كبير جدا بين الإسلام من جهة وبين الإسلام السياسي من جهة أخرى، لكن مايفعله قادة الاسلام السياسي من تسييس للدين وتديين للسياسة ليس إلا محاولة واضحة منهم لجعل الأمرين متلازمين لتأليه أنفسهم والعلو فوق أي نقد أو معارضة فتصبح اهانتهم أو رفضهم أو المساس بهم بمثابة اهانة ورفض ومساس بالإسلام، ويصبح الاستبداد والطغيان والفساد في الأرض بدعوى الحاكمية بالله رغم أن الله لايحكم بنفسه إنما ينزل في الهزيع الأخير من الليل ليغفر لمن يستغفره ويستجيب لمن يدعوه، كما أن هؤلاء البشر الذين يدعون الحكم باسم الله الواحد وشريعته محكومين بطبيعتهم بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والقانونية السائدة والمحيطة، لكن بفاشية وطغيان مغلف بطابع إلهي لممارستهم البشرية اللا إنسانية، إضافة للقدرة العجيبة في الافلات من أي جريمة دون عقاب خاصة جرائم الإرهاب والعنف والتعذيب والترويع والقتل والمذابح أو بحد أدنى تبرير تلك الجرائم، حتى لو كانت الجريمة هي تشويه المجتمع المصري والعربي باسلامه ومسلميه وقرآنه وأقباطه وانجيله من خلال تبني سلوك عنيف ومدمر أحيانا بتعبئة الجماهير من خلال استثارة حماستهم الدينية المتوجسة تجاه الآخر واستخدامهم كوقود أحيانا فى صراع الثورة والثورة المضادة إذا اقتضت الضرورة القضاء على ثورة الشعب واحراقها في أتون صراعات دينية أو فتنة طائفية، كما كان رد الفعل مثلا ازاء الرسوم او الفيلم المسىء للرسول الكريم أو ازاء أحداث العنف الطائفي الأخيرة ليصبح رد الفعل أكثر اساءة لله ورسوله من الفعل نفسه.
الإسلام السياسي في مصر بقيادة الاخوان المسلمين يسير على درب دول عديدة عملت على استخدام اسم الله والدين في فرض حكمها كواقع على محكوميها كدولة الخلافة العثمانية التي قامت على فكرة الإسلام ولم تشهد أي ازدهار مقارنة بمحاولات النهوض الصناعي في أوروبا بل وأثرت سلبا على نمو منطقتنا وركودها وخصوصا مصر، وهناك المملكة السعودية التي نشأت على يد تنظيم سلفي مسلح بزعامة محمد بن عبدالوهاب ومحمد بن سعود فجعلوا منها وللآن قلعة حديدية محصنة ومزينة بادعاء الفضائل المنصوص عليها في الاسلام وسائر الأديان السماوية والأرضية بينما على أرض الواقع تمارس نوعا من أشرس أنواع التطرف والدنيوية والاستغلال والفساد والاستبداد والظلم بفرض الذات والنفوذ على شبه الجزيرة رغبة في بقائها كمملكة ظلامية ظالمة خارج التاريخ كحالة خاصة وشاذة جدا في عالمنا، وهناك أيضا دولة باكستان وقامت على أساس الأيديولوجيا السياسية الاسلامية والتي تزامن قيامها مع قيام دولة إسرائيل على أساس الأيديولوجيا السياسية اليهودية، ومن بعدهما إيران، وكلها نماذج لدول قامت على الاستغلال والاستبداد بحكم طبيعتها الاستثنائية الدينية التي يحكم فيها البشر حكمهم المستبد الظالم باسم الله العادل.
 الحكم الاسلامي المتوقع في بلدان الربيع العربي بقيادة مصر ورعاية الولايات المتحدة ودعم ملوك الخليج لن يأتي سوى بالخراب العاجل هذا بالطبع في حالة عجزنا عن مقاومته خاصة أننا بصدد منطقة متخلفة صناعيا ان لم تكن شديدة التخلف أمام مجتمعات الاستغلال الرأسمالي المتوحش والفساد والاستبداد المدجج بأسلحة التكنولوچيا الحديثة والرهيبة، مجتمعات يستغل فيها الإنسان أخيه الإنسان، والاخوان في ظل هذا وذاك يتغنون بوصفهم دولة تحكم بشريعة الله مع أن مضمونها الفعلي لن يكون سوى مزيد من التبعية والإفقار في ظل تبني الإخوان لبرامج اقتصادية رأسمالية ليبرالية لن تؤدي الا لتعميق التبعية والامبريالية الاستعمارية.
قد يبدو المناخ المادي والروحي والثقافي والسياسي للجماهير ملائما حاليا للإخوان المسلمين لتمرير مخططهم الأخطبوطي نحو إقامة دولة دينية من خلال استحواذ شبه كامل على سلطة الدولة ومراكز قوتها، لكن الحقيقي أن الوضع أعقد كثيرا من مخططات وتكتيك قادة الإسلام السياسي حيث أن هناك بالفعل قطاعات في المجتمع تقاومها وتعاندها بكل جرأة واستبسال، كما أنهم أمام جماهير منتفضة بحكم طبيعة الموقف الثوري الذي حررهم من الخوف والسلبية، أمام جماهير تريد (الآن وحالا) إحراز طفرة فى أسلوب حياتها ومستوى معيشتها على طريقة (الليلة ياعمدة)، إضافة للتناقضات الكثيرة فى معسكرات الثورة المضادة التى يمثل الاسلام السياسي أحد أهم اقسامها المتعددة.
وبالتالي فإننا أمام صراع طويل بين فعل الايديولوجيا الدينية ورد فعل القطاعات الرافضة واستمرار هذا النوع من الفعل وذاك النوع من رد الفعل يعتمد بالأساس على المناخ الثقافي والاقتصادي والاجتماعي الحالي بما يحمله من فقر مادي وروحي، ولن ينتهي إلا بإقامة حياة تعلو فيها قيم الاعتدال ويسودها التسامح بين معتنقى المعتقدات المختلفة بدلا من التعصب الأعمى ومحاولة استخدام الدين للوصول لمطامع سياسية أو استخدام السياسة لخدمة معتقد ديني فالأصل أن الدين والسياسة في خدمة المجتمع.

الثلاثاء، 7 مايو 2013

اتحاد عمال البترول يستنكر أخونة القطاع بتعيين الوزير الإخواني هدارة

بعد أيام من احتفال عمال البترول بعيد العمال تلقينا خبر كالصاعقة بتعيين المهندس الاخواني شريف هدارة وزيرا للبترول لتتأكد شكوكنا السابقة بأن نقله لرئاسة الهيئة انما كان خطوة كارثية على طريق تنصيبه لحقيبة البترول رغم كامل علمنا بضعف شخصيته وقلة كفاءته وهي صفات مطلوبة لثقة مكتب الإرشاد وبوساطة زميله الإخواني أيضا خالد الأزهري وزير القوى العاملة الذي لايملك من سيرة ذاتية إلا أنه كان رئيسا نقابيا لشركة الأمل للبترول التي لا يتجاوز عدد عمالها مائتي عامل والذي قام بتشكيل كامل للنقابة العامة للبترول من أشخاص تابعين للإخوان وبعضهم من خارج القطاع ولايملكون أي تاريخا نضاليا.
ان اتحاد عمال البترول الحر يستنكر كل مخططات التجويع التي تشنها حكومة الإخوان المسلمين وسيطرتهم الغريبة والملفقة وكل نواياهم برفع الدعم عن السلع البترولية المتوقع بعد انتخابات البرلمان القادمة، الأوضاع المعيشية تتدهور بشكل رهيب بسبب سياسات التقشف التي تتبعها حكومة الإخوان والأزمات تتوالي من نقص سولار وبنزين وارتفاع في أسعار الغاز ..
كما تستمر هجماتهم المتلاحقة على عمال البترول بفصل وتشريد القيادات العمالية، بل وصل الأمر حد القبض عليهم كما فعلوا مع عمال شركة شبكات التابعين للمستثمر الكويتي واحالتهم إلى المحاكمات.
سنبقى نناضل من أجل الغاء السخرة داخل القطاع والمتمثلة في شركات المقاول وعودة العمال المفصولين تعسفيا وستستمر موجة الإضرابات والاعتصامات، التي يجب أن تتوحد من أجل الوصول إلى محطة الإضراب العام القادر على انتزاع كافة مطالبهم من نظام لا يشعر بمعاناة الكادحين، ويترك الأغنياء يزدادون غنى.. والفقراء يزدادون فقرا.

لنتحد جميعا، عمال ونقابات وقوى ثورية، في جبهة ثورية تكافح من أجل تشكيل حكومة ثورية تتبنى سياسات منحازة إلى العمال والفقراء.

الأربعاء، 13 مارس 2013

أحمد سعده يكتب: هل فقدت الثورة بوصلتها ..؟؟ .. جريدة الفجر

احمد سعده
أحمد سعده يكتب: هل فقدت الثورة بوصلتها ..؟؟


الكثيرون بالغوا في نظرتهم إلى الثورة المصرية ووصفوها بالكمال، بل أن الشوفينية المصرية صدرت أوهاما للثوريين الرومانسيين مغزاها أن ثورتنا ستسطر تاريخا جديدا للعالم كله وتغيره، وكان من السذاجة والطفولة أن يتوهم الثوريون أن أي ثورة مهما كانت طبيعتها وخطاها ومهما توافرت لها من شروط موضوعية أن تؤدى إلى استيلاء الثورة على سلطة الدولة، لكن تصور وصول الطبقات الشعبية لسلطة الدولة ينطلق من موقف يميني يريد سلطة جماهيرية لخدمة الرأسمالية التابعة والخاضعة لاملاءات وشروط الإمبريالية.
 وكنتيجة للفجوة بين الواقع والطموح أصاب بعض الطبقات الثورية نوع من الإحباط الغير مبرر زين لهم أن الثورة أصبحت في ذمة التاريخ، رغم أنها لا تزال فى منتصف الطريق، إن لم تكن فى بداياته، كما أن الثورة المضادة فشلت حتى الآن فى تحقيق الأهداف الأساسية الشريرة رغم منجزاتها الفعلية كما لم تنجح أيضا للآن في الخروج الآمن من (مأزق) الثورة بسبب طاقات الثورة الشعبية المتجددة باستمرار.
نجاح الثورة المصرية لاتكمن أهميته القصوى في التخلص من أشباح الدولة الدينية وحل جماعاتها وأحزابها، ولا حتى بتلك الأهداف الوهمية التي يتبناها الثوار الحالمون والمنظرون والمفكرون أصحاب الوعي والنضج العلمي، لأن نضالات الشعوب وإن نجحت ثوراتها تصنع أدواتا وأساليبا جديدة لحياتها ونضالها لكن دون الوصول مطلقا إلى السلطة. بما يعنى أن الشعوب أو الطبقات الشعبية العاملة والفقيرة لا تصل إلى السلطة أبدا، حيث أنه وبمجرد انتهاء تطور التناقضات فى صفوف الحركات الثورية عقب وصولها الجماعى لسلطة الدولة ظاهريا، تنشأ وترسخ طبقة رأسمالية استغلالية جديدة. 
لذا فالحقيقة أننا بصدد ثورة سياسية وليست اجتماعية كالتي كانت في بلدان اوروبا الصناعية، والثورات السياسية لا تحقق ولن تحقق بحكم طبيعتها سوى تطور تاريخى يعرف عبر الزمان والمكان وثورات الدنيا باسم الديمقراطية الشعبية، مع بقاء سلطة الدولة واقتصادها بين أصحاب الرأسمالية التابعة سواء كان النظام إخوانيا أو عسكريا أو ليبراليا، ديمقراطية شعبية حقيقية لاتقتصر مهامها فقط على فكرة التخلص من الاخطبوط الإخواني بمخططه الشرير لاعادتنا قرونا للخلف، بل التحرر من كل القطاعات الرأسمالية التابعة للتحليق إلى مستقبل آخر وأفضل، والضمانة الوحيدة لاستمرار الثورة هي تلك الأوضاع المتردية الاجتماعية والاقتصادية الساحقة لطبقات الشعب الفقيرة والعاملة اضافة الى وصول الوعي الثوري لعناصر الثورة الحقيقيين المخلصين لأعلى آفاقه مع ضرورة استثمار التناقض والصراع بين أطراف الثورة المضادة، وألا يدفعنا الرفض الشعبي الواسع لحكم الإخوان المسلمين وضرورة التحرر من براثنهم الى تبني حكم الجيش الذى أتى بهم أساسا إلى السلطة.
ومع الحديث عن الأحداث الجارية لايمكن تجاهل دور المؤسسة العسكرية والتي ستبقى مستعصية صعبة التحدي لأي رئيس جمهورية تماما كما استعصت طروادة على الأثينيين، إنها دولة داخل الدولة، قوة مادية وعسكرية تفوق كل التنظيمات داخل مصر قاطبة، المؤسسة العسكرية لم تكن يوما تسعى لخروج آمن كما تخيل البعض بل أن هدفها كان ومايزال حماية النظام ودولته وحماية الطبقة المالكة، ومع تدهور الحالة الأمنية داخل البلاد والتي تؤكدها إضرابات الشرطة وتهديدات ميليشيات الجماعات الإسلامية بقمع المعارضين تحت غطاء قانوني استنادا للدستور الملفق تلفيقا تعالت بعض الأصوات التي ترى أن الجيش بعيدا عن قياداته العليا الحالية ضرورى للأمن الداخلي للبلاد، مايعني انقلاب الجيش على الحكم الإخواني وهو احتمال وارد، وفي تقديري هو أمر بالغ الخطورة  بل هو الطريق إلى الجحيم، طريق الحرب الأهلية، حرب لن تبقي ولن تذر لطالما حذرت منها وناشدت في كتابات سابقة إلى الاستماتة في تفادي وقوعها والاستعاذة بكل أنواع التعاويذ من شرورها وويلاتها، لكن الحرب الأهلية لن تكون هنا بين السلطة والشعب كما حدث في ليبيا واليمن ويحدث في سوريا ولكنها حرب بين السلطة متمثلة في الإسلام السياسي، والقطاعات الحاسمة في الطبقة المالكة بقيادة الجيش ومباركة الطبقة الرأسمالية التي تحبذ تماما الحكم العسكرى عن قفص الإخوان بل أصبحت تطمح لأن تصبح طبقة حاكمة من خلال ممثليها وأحزابها بعد أن عاشت عقودا طويلة تحت وطأة حكم الشخص وعصابته كطبقة رأسمالية مالكة دون أن تكون طبقة رأسمالية حاكمة. لكن هذا الأمر وإن حدث فلا عزاء لمنجزات الثورة التي ستتبخر بحكم الجيش وتنتهي تماما كما فعل انقلاب يوليو 1952 حين دمر كل منجزات ثورة 1923، لذا فإن النداءات التي تطالب بنزول الجيش وانقلابه على السلطة تفتقد لكثير من خبرات الماضي القريب وأقصد بها تلك اللحظة التي استلم فيها المجلس العسكري الحكم بعد الانقلاب على  مبارك لانقاذ نظام مبارك بأمر من مبارك حيث كان ذلك هو الخيار النموذجي لقيادات المجلس العسكري لتفادي التورط في مواجهة دامية مع الشعب مستفيدا من دروس التاريخ التي مفادها أن أي حرب أهلية طالت أو قصرت شرقت او غربت يشنها النظام الحاكم فى بلد ما على شعبه تنتهى بشكل نموذجي بعد أن تضع الحرب أوزارها وأهوالها وفظائعها إلى هزيمة ساحقة ماحقة لهذا النظام مع تدمير وتمزيق كامل للطبقة الحاكمة، تلك اللحظة الفارقة في تاريخ ثورتنا والتي شهدت تفويض شعبى عفوى، كانت علامته الحقيقية هي السكوت رغم امتلاء الصدور بالشكوك، وكانت تقتضي التوافق على قيادة عليا للثورة من زعماء الثورة الحقيقيين لاستلام السلطة بعيدا عن أي تمثيل للعسكر أو الإخوان، مع إسناد مهمة الأمن الداخلي للجيش اضافة الى أعبائه، نظرا للهزيمة الساحقة التي ألحقها جمهور الشعب الأعزل بقوات داخلية العادلي، لكن المجلس العسكري أبى أن يسلم السلطة رافضا كل المقترحات والبدائل.
الثورة مازالت لم تفقد بوصلتها بعد، رغم محاولات الإخوان السريعة والماجنة في أخونة الدولة على طريق خطة (التمكين) السرية وتنفيذ مخططهم الجهنمي للاستيلاء على كامل السلطة والاقتصاد واعادتنا الى عصور القرون الوسطى حيث التخلف والرجعية زاعمين أنهم ينتمون إلى الثورة بل أنهم هم الثورة جسدا وروحا لحما ودما، الاخوان المسلمون رغم مشاركتهم لأيام معدودة في الثورة لايعني تصنيفهم على أنهم قوى ثورية فوقوفهم كتفا الى كتف مع الثوار على نفس الأرض لم يكن للمشاركة في النضال جنبا الى جنب إنما كان لفرض تحالفهم على نظام مبارك واستخدام الثورة وتطويعها للقفز على السلطة، وكانت الصورة أشبه بخصمين يتقاتلان سويا لكن من بعيد تراهما وكأنهما يتعانقان هذا بالطبع لايندرج على كل الإخوان وملايين من مؤيديهم حتى لاتأخذني نرجسية مضادة أو أنانية مني في تعميم الأمر، لكن بالتأكيد يتطابق تماما على قياداتهم العليا ومكتب إرشادهم، وعلى كل حال ليس فقط الاخوان من يتغنون بالثورة ويملأون الدنيا ضجيجا بالانتماء إليها بل أيضا العسكر والليبراليون اليمينيون وحتى الفلول، وبمواجهة زعم الإخوان المسلمين بأنهم أصحاب فضل ودور هائل في الثورة، بالغ حتى بعض المفكرين والساسة والفلاسفة في تقدير هذا الأمر رغم تجلي الصورة واضحة بتوظيف الاخوان للثورة واستخدامها كوسيلة في الضغط على نظام مبارك-طنطاوي والتي ما تخلوا عنها سريعا بعد اقتناص الفرصة التاريخية التي أهدتهم الثورة إياها وكان جزاؤها منهم جزاء سنمار.
الإخوان المسلمون رغم شعورهم بالقلق والخوف على مصيرهم الذي يهدد بقاؤه استمرار الثورة الشعبية ويؤكده اندفاعهم المجنون نحو الهروب بعيدا في طريق الانفراد بكامل السلطة إلا أنهم وعلى خطى مبارك استطاعوا تضليل وجرف الشعب بمساعدة حلفائهم السلفيين وشخصيات انتهازية وقيادات ليبرالية يمينية إلى مستنقعات القانون في زمن الثورة واختيار المسار التشريعي والدستوري والبرلماني بدلا من استكمال الثورة، وظهروا عبر ألوف البرامج الحوارية التليفزيونية متحدثين عن الصناديق والديمقراطية والانتخابات بمناظرة أطراف أخرى تمثل الليبرالية اليمينية وتضخيم الحدث حتى صار الملايين لاينقطع حديثهم عن الانتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية أو الاستفتاءات الدستورية تحت شعارات (المشاركة لا المقاطعة)، (وكن إيجابي ولا تترك صوتك)، وهذا الأمر في حقيقته لايمكن سوى تسميته الوهم الأكبر أو الديمقراطية من أعلى بإنشاء نظام حكم ديمقراطي لايؤمن أساسا بمبادىء الديمقراطية ويتحكم في كل سلطاته فصيل واحد معتمدا على تزييف إرادة المصريين والمتاجرة بثورتهم واستغلال شعارات دينية إضافة إلى ثالوث الفقر والجهل والمرض الذي يطحن الملايين من سكان الريف والصعيد في تدمير قدرة الجماهير على انتزاع ديمقراطية حقيقية من أسفل ستتحقق لاحقا رغم أنف أعداء الثورة لكن على مدى ليس بالقصير.
ومع الحديث عن السلطة والإقتصاد في مصر لايمكن تجاهل الدور الذي تلعبه واشنطن العاصمة البراجماتية المستعدة كعادتها للتعامل مع أيّ فصيل سياسي يصعد إلى السلطة فى مصر، وكالعادة أيضا مستعدة دائما لتقوية علاقاتها بمختلف الفصائل السياسية الأخرى التى قد تصل بها ظروف وأحداث بعينها إلى السلطة المهم هو انتماء تلك الفصائل لنفس طبقة الرأسمالية التابعة مع توافر شرط الالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات التي ترعى مصالح أمريكا اقتصاديا واسرائيل عسكريا، كما أنها على أتم الاستعداد الدائم للتخلى عن أىّ حليف في حال ان صار ضياع السلطة منه أمرا لامفر منه تماما كما فعلت مع مبارك وتماما كما تسحب تأييدها بشكل تدريجي حاليا للإخوان المسلمين من خلال تصريحات مسئوليها، ولمن مازالوا لايصدقون للآن الدور الأمريكي في وصول الإخوان المسلمين للسلطة فإن التحليلات تضعنا امام بعض العوامل التي تؤكد هذا الدعم، أولها تفضيل أمريكا للاعتماد على جماهيرية الاخوان المسلمين في مصر وجاهزيتهم كبديل خاصة مع إفلاس نظام مبارك الاستبدادي الفاسد اضافة لقدرة الاخوان على احتواء الجهاديين والجماعات المتطرفة ولجمهم، وثانيها تسليم الولايات المتحدة بضعف القوى الليبرالية واليأس من صعودها نحو السلطة رغم انتمائها أيضا لنفس طبقة الرأسمالية التابعة التي ترعاها أمريكا، ثالث الاحتمالات يذهب الى تبني أمريكا لفكرة إقامة نظام حكم إسلامي سني في الشرق الأوسط يعمل على استعداء الشعوب العربية ضد إيران وترويج شعارات دينية وهمية تحذيرية من الشيعة وخطورتهم على المسلمين وتهدف امريكا من أقامة هذا الحكم الاسلامي السني الإعتماد عليه في مواجهة الخطر الإيراني واستخدامه حال توجيه ضربة عسكرية أمريكية-اسرائيلية لإيران. والاحتمال الرابع هو احتمال وليد الفترة الحالية تذهب تفسيراته إلى أن أمريكا ساعدت الاخوان على الوصول للحكم بسبب الرغبة لديها في اشعال ونزع فتيل حرب أهلية لايمكن أن تحدث في مصر إلا بوصول الإخوان للسلطة وذلك بهدف إضعاف مصر عن إسرائيل وهو احتمال بعيد نوعا ما ويمكن تجريده بثلاثة أسباب أولها الواقع الفعلي لضعف مصر عسكريا مقارنة باسرائيل والسبب الثاني هو استبعاد صراع عسكرى أصلا مع الجانب الاسرائيلي، والثالث هو امتلاك أمريكا لأدوات اقتصادية متعددة للضغط على الحياة السياسية في مصر والتاثير فيها، لكن حتى لاتفهم كلماتي خطأ فهي لاتملك الضغط على أزرار للتغيير في مصر إنما تملك من النفوذ مايساعدها على تشكيل الحياة السياسية والاقتصادية في مصر بما يخدم مصالحها.
على الثوار المخلصين والحقيقيين الاستمرار في ثورتهم ونضالهم الثوري دون الاستعانة بالجيش أو منظمات دولية، ودون ان يكونوا عنصرا مساعدا في تأجيج حرب أهلية لن تخدم تطور نضالهم، وألا ينحازوا لهذا الفريق أو ذاك مثلما فعلوا من قبل في انتخابات الرئاسة، لكن عليهم تحديد أهدافهم بانتزاع ديمقراطية شعبية من اسفل تكون نواة وبداية لعصر جديد من الحداثة والتطور الصناعي في سبيل التحرر من التبعية الاقتصادية واستثمار ما أنجزته الثورة حتى الآن من انتزاع الخوف من القلوب وتحقيق المبادرة النضالية، وتمهيد الطريق لانتزاع حقوق وحريات وممارسات كافة الاحتجاجات الشعبية بأشكالها وتنوعها من تظاهرات واعتصامات وإضرابات، والمضي قدما في طريق تحقيق عدالة توزيع الثروة وتأمين الأجور العادلة في ظل أسعار جنونية. والنضال في شتى المجالات والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية.